الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

355

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

رسل الرسل من بني آدم إليهم لا رسل اللّه ، لقوله تعالى : وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ « 1 » ، قاله بعض العلماء . ومنها : أنه أرسل الملائكة في أحد القولين ، ورجحه السبكي . قال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً « 2 » ولا نزاع أن المراد بالعبد هاهنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، والعالم هو ما سوى اللّه تعالى ، فيتناول جميع المكلفين من الجن والإنس والملائكة ، وبطل بذلك قول من قال : إنه كان رسولا إلى البعض دون البعض ، لأن لفظ « العالمين » يتناول جميع المخلوقات ، فتدل الآية على أنه رسول إلى جميع الخلق . ولو قيل لمدعى « خروج الملائكة من هذا العموم » أقم الدليل عليه ربما عجز عنه ، فإنه يحتمل أن يكون من الملائكة من أنذره - صلى اللّه عليه وسلم - إما ليلة الإسراء وإما غيرها . لكن لا يلزم من الإنذار والرسالة إليهم في شيء خاص أن يكون بالشريعة كلها . وإذا قلنا إن الملائكة هم مؤمنو الجن السماوية ، فإذا ركب هذا مع القول بعموم الرسالة للجن الذي قام الإجماع عليه ، لزم عموم الرسالة لهم ، لكن القول بأن الملائكة من الجن قول شاذ . والجمهور : على أن « العالمين » في آية الفرقان عام مخصوص بالجن والإنس كما فسر بهما حديث « وأرسلت إلى الخلق كافة » المروى في مسلم . وصرح الحليمي والبيهقي - في الباب الرابع من شعب الإيمان - بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يرسل إلى الملائكة ، وفي الباب الخامس عشر بانفكاكهم من شرعه . وفي تفسير الإمام فخر الدين الرازي ، والبرهان للنسفى : حكاية الإجماع في تفسير آية الفرقان على أنه لم يكن رسولا إليهم ، كما حكاه العلامة الجلال المحلى واللّه أعلم .

--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 29 . ( 2 ) سورة الفرقان : 1 .